عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

213

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أوتوا العلم ، والذم لمن لم يكن على مثل ما هم عليه من العلم والإيمان . وَيَهْدِي يعني : القرآن إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ وهو دين الإسلام . [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 7 إلى 9 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 7 ) أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ( 8 ) أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 9 ) قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا منكري البعث ، قال بعضهم لبعض : هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يُنَبِّئُكُمْ أي : يخبركم أنكم إِذا مُزِّقْتُمْ وأكلتكم الأرض كُلَّ مُمَزَّقٍ مصدر في معنى التمزيق . قال مقاتل « 1 » : إذا تفرقتم في الأرض وذهبت الجلود والعظام وكنتم ترابا . وقوله : « إذا » منصوب بفعل مضمر ، يدل عليه قوله : إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ تقديره : إذا مزّقتم كل ممزّق بعثتم ولا ينتصب ب « جديد » ؛ لأن ما بعد « إنّ » لا يعمل فيما قبلها ، ولا ينتصب بقوله : « ينبئكم » ؛ لأن الأخبار ليس في ذلك الوقت ، ومثله : أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [ الرعد : 5 ] ، ومثله : أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ إلى قوله تعالى : إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [ العاديات : 9 - 11 ] حملوا هذه الآي على إضمار فعل ينتصب به « إذا » ، ولم يحملوه على ما بعد

--> ( 1 ) تفسير مقاتل ( 3 / 59 ) .